ابو البركات

99

الكتاب المعتبر في الحكمة

لمسافتها وطرفه لطرفها ولا أبين من هذا ولا حاجة إلى الزيادة . والحجة الثانية هي اتصال الصاعد بالهابط فنقضها بان نعلم أن تكثر الحركات لا يكون بتخلل السكون بينها فقط بل قد يتكثر بتكثر المسافة وما منه وما اليه وهاتان الحركتان تكثرتا بالجهتين وهما العلو والسفل وتتصلان من جهة الزمان ولا يتخللهما سكون . وفي القول مغالطة حيث قال إن الحركتين المتضادتين يجب أن تكون « 1 » واحدة لان التضاد يكون بعد الكثرة ولا يكون الواحد ضد نفسه فان ثبت التضاد فقد ثبتت الكثرة وان ثبتت الوحدة ارتفع التضاد اللهم الا في وحدة بالعرض فان الضدين يكونان واحدا بالجنس فلا يلزم منه محال فهذه مغالطة سهلة لا ترد بمثلها تلك الحجج القوية الظاهرة وكذلك تبطل الشبهة في قوله ان غاية الصاعد في حركته ان يعود هابطا إلى ما عنه تحرك فان هاتين الحركتين ليستا واحدة بالغاية فان لكل من المحركين القاسر والطبع غاية في الحركة وبينهما غاية التباين وان اتصل زمان تحريكهما ولم يدخل بين حركتيهما سكون . واما حجة الابيضاض والاسوداد فقد ردت بان قيل إنها سخيفة وذلك ان المبيض عندما صار ابيض لا يقال إنه يتسود بل ذلك بعده في زمان طرفه هو ذلك الآن الذي هو فيه ابيض - وأقول انها شبيهة بالأولى التي قيلت في الغاية الواحدة للصاعد الهابط وحلها هو ذلك الحل بعينه وانما تلك في المكان وهذه في الكيف . واما الحجة الأخيرة المحتجة بالميلين فقد تضمنت حقا لا ينفع في التثبيت ومثبتا « 2 » وليس بحق فليناقض للمثبت منها الذي ليس بحق فهو ما انسان اليه الكلام حيث قال ولا تظن ان الحجر المرمى إلى فوق فيه ميل إلى أسفل البتة ولم يزد في ذلك على المشورة والامر به والاعتقاد والظن لا يرفعهما الامر والنهى بل الدليل والحجة . ورده هو أن يقول المجيب بل لأعتقدن ذلك ولأقولن به محتجا عليه بحجة أبين وأوضح من هذه الحجج وهو انه لو لم يكن فيه ميل مقاوم لما اختلف حال الحجرين المرميين من يد واحدة في مسافة واحدة بقوة واحدة في السرعة

--> ( 1 ) كذا والظاهر - ان تكونا - ح ( 2 ) سع - ميلنا